الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

133

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأخيرة لليل والسحر . والآخر : إن المراد هو إحياء الليل بالصلاة والعبادة وقراءة القرآن كما ورد في حديث عن الإمامين الصادق والباقر ( عليهما السلام ) حيث قالا : " هي القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل " ( 1 ) . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية ، قال : " قيامه عن فراشه لا يريد إلا الله " . ( 2 ) والثالث : الحالات المعنوية والروحية والنشاط والجذوة الملكوتية التي تحصل في القلب الإنسان وروحه في هذه الساعات الخاصة بالليل ، والتي تكون آثارها في روح الإنسان أعمق واستمرارها أكثر ، والتفسيران الثاني والثالث متلازمان ، ويمكن جمعها في ما يراد بمعنى الآية . " وطأ " : تعني في الأصل وضع القدم ، وتعني كذلك الموافقة . والتعبير ب‍ أشد وطأ : العناء والمشقة الحاصلة في عبادة الليل ، أو أنه يعني التأثيرات الثابتة والراسخة الحاصلة من شعاع هذه العبادات في روح الإنسان ، والمعنى الثاني أوجه . ويحتمل أن يراد له التوافق الحاصل بين قلب الإنسان وعينه وأذنه وبالتالي تعبئتها في طريق العبادة . " أقوم " : من القيام ، ويراد بكونها أثبت للقول وأصوب لحضور القلب . " قيلا " : تعني القول ، وتشير هنا إلى ذكر الله وقراءة القرآن . ومحصلة ذلك أن هذه الآية من الآيات التي تحتوي على أبلغ الأحاديث حول العبادة الليلية ، ورمز إظهار المحبة مع المحبوب في ساعات يختلي فيها الحبيب بحبيبه وأكثر من غيرها .

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 378 . 2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 448 ، الحديث ، 16 .